الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الكتاب : الدعوة إلى الله فضلها وثمراتها للشيخ صالح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
moslem



عدد الرسائل : 440
تاريخ التسجيل : 02/08/2006

مُساهمةموضوع: الكتاب : الدعوة إلى الله فضلها وثمراتها للشيخ صالح   الأربعاء 24 يناير - 9:00

صدر هذا الكتاب آليا بواسطة الموسوعة الشاملة


الكتاب : الدعوة إلى الله فضلها وثمراتها للشيخ صالح



- - - - - - - - - - -
الدعوة إلى الله
فضلها وثمراتها
لفضيلة الشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
[شرط مفرغ](

- - - - - - - - - - - -
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يهدون ويرشدون
ويدعون إلى الله جل وعلا، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون به أهل العمى،
فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من تائه ضال قد هدوه، فما أحسن أثرهم عل
الناس، وما أسوأ أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين
وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.
أما
بعد: فأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن سخرهم لنشر دين الله جل
جلاله ولرفع راية الإسلام ولتكثير الخير ولتقليل الشر، إنه سبحانه أكرم
مسؤول كما أسأله جل وعلا أن يوفقنا جميعا إلى التعاون على البر والتقوى،
وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر نستن بسنة محمد صَلَّى الله عليه
وسلم، ونتعاون على نشرها، وندعوا الناس إلى الله جل وعلا دعوة خالصة من
الشبهات والشهوات.
موضوع هذه المحاضرة:
الدعوة إلى الله جل وعلا فضلها وثمراتها.

(1/1)


--------------------------------------------------------------------------------

ولاشك
أن من اختار هذا الموضوع أحسّ بعظم شأن الدعوة إلى الله في الكتاب وفي
السنة، وأحسّ بعظم حاجة الناس إليها في هذا الزمان بالخصوص صغارا وكبارا
ذكورا وإناثا خاصا وعاما في هذا البلد بخصوصه وفي بلاد الله بعمومها، وذلك
أنَّ الله جل وعلا ابتلى الناس، لم يخلقهم ليكون الهدى والخير غالبا دائما
أو ليكون الشر والفُحش مهزوما دائما؛ بل المسألة اقتضت حكمة الله جل وعلا
أن يكون فيها جذب تارة وتارة، وذلك لحكم عظيمة ومن أعظمها أن يبتلي الله
جل وعلا الناس ليعلم الصادقين منهم والمجاهدين وليبلو أخبارهم سبحانه
وتعالى قال جل وعلا ?الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا?[الملك:2]، وقال جل وعلا
?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ
وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا?[الفرقان:31] وقال جل وعلا
?وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ
يُصْلِحُونَ?[النمل:48]، وقال أيضا جل وعلا ?إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي
الأَرْضِ?[القصص:4]، وهذا أمثاله كثير في القرآن ليبين أنه جل وعلا أذِنَ
كونا بان يكون في الأرض شر وأن يكون في الأرض بعد عن الله جل وعلا ليحتاج
الناس إلى الدعوة إلى الله جل وعلا ليحتاج الناس إلى الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ليحتاج الناس إلى الجهاد؛ جهاد النفس وجهاد الشبهات
وجهاد الشهوات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهذا إذا عُلم عُلِم
أنّ الابتلاء إذا احتاج الناس إلى مزيد من الدعوة وإلى مزيدٍ من نشر الخير
الابتلاء حينئذ يكون أعظم فيمن كان له قدرة على البيان وعلى نشر الخير
وعلى التعاون عليه.
فالدعوة إلى الله جل وعلا مأمور بها في القرآن
ومأمور بها في السنة ليتحقق التدافع الذي جعله الله جل وعلا سمة للمكلفين،
يدفع الخيرُ الشرَّ فتعظم الأجور ويظهر الصادق من غيره، وتعظم الحسنات
وتُكَفَّر السيئات.

(1/2)


--------------------------------------------------------------------------------

الدعوة
إلى الله جل وعلا جاءت في النصوص بهذا الاسم: الدعوة إلى الله، قال جل
وعلا ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا
وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ
الْمُشْرِكِينَ?[يوسف:108]وقال جل وعلا في وصف نبيه الكريم عليه الصلاة
والسلام ?وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا
مُنِيرًا?[الأحزاب:46]، وقال عليه الصلاة والسلام «العلماء ورثة الأنبياء
فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ
بحض وافر»، والعلماء ورثوا الأنبياء في العلم وفي العمل، وإذا كان
الأنبياء أمروا بالدعوة في كل حال لتبليغ رسالة الله جل وعلا فإن العلماء
في مكانهم في نشر دين الله جل وعلا وتعليم الناس الخير، وقال جل وعلا في
وصف عيسى عليه السلام ?وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ
وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا?[مريم:31]، قال
العلماء من المفسرين (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا) أي جعلني معلما للناس الخير
أينما كنت، وهذه هي حقيقة البركة التي يَعظم أثرها وتنتشر في الناس البركة
زيادة الخير ونماؤه، وزيادة الخير ونماؤه لا يكون إلا بالدعوة إلا
بالتعليم إلا بفتح أبواب الخير.
ولهذا نرى أنه في القرآن وفي سنة النبي
صَلَّى الله عليه وسلم ذُكر هذا اللفظ (الدعوة إلى الله) ومعنى ذلك الدعوة
إلى دين الله جل وعلا.

(1/3)


--------------------------------------------------------------------------------

وحقيقة
الدعوة في اللغة: أنه طلب للذهاب إلى شيء، دعا فلان فلانا إلى مأدبة؛ يعني
طلب منه أن يذهب أو أن يأتي هذه المأدبة، دعاه إلى القتال يعني طلب منه أن
يمضي إلى القتال، دعاه إلى سفر يعني طلب منه ذلك؛ فمعنى -إذن- دعا إلى
الله يعني طلب الناس أن يسيروا إلى الله جل وعلا بطاعة أمره واجتناب نهيه
وتحقيق الإخلاص له جل وعلا، دعاهم إلى أن يفروا إلى الله جل وعلا
?فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ
مُبِينٌ?[الذاريات:50]، وهذا في الحقيقة تحقيق للغرض من النجاة من
الابتلاء؛ لأن الناس ابتلوا بهذه الحياة، ومن ينجو في هذا الابتلاء؟ هو من
يطيع الله جل وعلا ويطيع رسوله صَلَّى الله عليه وسلم، يطيعهم بتصديق
الأخبار الغيبية وامتثال الأوامر الشرعية والانتهاء عن المناهي، فمن صدَّق
بالخبر وأطاع الأمر وانتهى عن النهي فقد أجاب الله جل وعلا بدعوته، ومن
خلط بين هذا وهذا فقد خلط، ومن دعا إلى تصديق الأخبار وهي العقيدة
وبامتثال الأمر واجتناب النهي فقد دعا إلى الله جل وعلا.

(1/4)


--------------------------------------------------------------------------------

فإذن
حقيقة الدعوة إلى الله هي طلب الداعي أن يمتثل الناس ما أمر الله جل وعلا
به، أو أن يصدقوا ويؤمنوا ما أخبر الله جل وعلا به، فهذه هي حقيقة الدعوة،
ولهذا نرى أنَّ الدعوة تكون في جميع أمور الدين ليست الدعوة في باب دون
باب، وهذا يتَّضح من الأمر العام الذي في النصوص والفضل العام الذي جاء في
الدعوة إلى الله جل وعلا، قال سبحانه ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى
اللَّهِ?[يوسف:108]وقال ?وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ?[الأحزاب:46]،
وقال جل وعلا ?إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ
هَادٍ?[الرعد:7]قال جل وعلا ?وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلىَ
النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ?[غافر:41]، وقال عليه الصلاة
والسلام لعلي «أنفذ على رسلك وادعهم إلى الإسلام فوالله لأن يهدي الله بك
رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» وهذا وغيره يدل على أن الدعوة إلى الله
معناها الدعوة إلى عموم الدين، فحينئذ:
من دعا إلى العقيدة وإلى إخلاص
الدين لله وإلى توحيد الله جل وعلا والبراءة من الشرك والبعد عن مظاهره
وعن موبقاته فقد دعا إلى الله جل وعلا.
من رد الشبهات في التوحيد والعقيدة فقد دعا إلى الله جل وعلا.
من
دعا إلى امتثال الفرائض والإتيان بها الصلاة والزكاة والصيام والحج وبر
الوالدين والصدق في الحديث وأداء الأمانة وإيفاء الوعد وصدق العهد ونحو
ذلك فقد دعا إلى الله جل وعلا.
ومن دعت إلى إصلاح الباطن بإصلاح
السريرة والخوف من الجليل جل وعلا، وإصلاح أعمال القلوب بإقامة القلب على
حب الله جل وعلا وحسن التوكل عليه والإنابة إليه والإقبال عليه والأنس به
جل وعلا والهرب من غيره إليه فقد دعا إلى الله جل وعلا.
ومن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقد دعا.
ومن جاهد في سبيل الله فقد دعا.

(1/5)


--------------------------------------------------------------------------------

وهذا
يعني أن الدعوة إلى الله جل وعلا غير مختصة بباب دون باب قد قال شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كلام له حسن قال: إن الدعوة إلى الله جل
وعلا تتنوع من حيث الوجوب ومن حيث الوقوع، فمنهم من يدعو إلى العقيدة،
ومنهم من يدعو إلى العمل الظاهر، ومنهم من يدعو إلى العمل الباطن، فهي
تتنوع من حيث الوجوب ومن حيث الوقوع.
وإذا تبين ذلك فإن الدعوة إلى
الله جل وعلا بمعنى طلب انتشار دين الله وأن يؤمن الناس بالقرآن والسنة
وبهذا الدين وأن يلتزموا يتلك الأوامر وأن يجتنبوا تلك النواهي، هذا واجب؛
لأن الله جل وعلا أمر به وما أمر الله جل وعلا به فالأصل فيه الوجوب، قال
جل وعلا ?وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ
هُمْ الْمُفْلِحُونَ ?[آل عمران:104]، وقال جل وعلا ? وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ?[التوبة:71]، قوله جل وعلا
هنا (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) قال البغوي وغيره من أهل العلم: اللام
هنا للأمر فمعنى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) يعني أن الله يأمر عباده
أن يكون منهم أمة يدعون إلى الخير وأن يكون منهم أمة يأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر، وهذا يعني أن الوجوب وجوب كفائي على مجموع الأمة فإن
قام به من يسدّ الحاجة أمتثل الواجب وإلا فإنه يأثم من يقدر على الدعوة
ولا يدعو.
هذا الوجوب الكفائي إذا نظرنا إليه مع كثرة فروع الدين بل مع
كثرة ما يُطلب في دين الله جل وعلا أن يدعى إليه وجدنا أنه لا يمكن أن
يقوم بالدعوة إلى الله جل وعلا على كمالها واحد في كل باب، أو عشرة في كل
باب، أو مائة في كل باب، هذا غير متيسر إلا لمن كان إماما في الدين وتلك
رتبة عظيمة لا يبلغها إلا الأفراد في القرون.

(1/6)


--------------------------------------------------------------------------------

وإذا
كان كذلك فإن أهل العلم يدور كلامهم على أن الدعوة إلى الله جل وعلا بحسب
الاستطاعة، فمن كان عنده علم بتوحيد الله جل وعلا فنشره فإنه معلم للخير
وداعٍ إلى الله جل وعلا، ومن كان عنده علم بالفقه فنشره فإنه معلم للخير
وداعٍ إلى الله جل وعلا، ومن كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر فهو أيضا
داع إلى الله جل وعلا، ومن كان يرقق القلوب لتقبل على الله جل وعلا فهو
داع إلى الله جل وعلا، ومن كان يأخذ بالوسائل المفيدة ليستفيد غيره منها
فإنه أيضا يدخل في سلك من يدعو إلى الله جل وعلا وفي فضل ذلك، ولهذا صح
عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «نضر الله أمرؤا سمع مقالتي فوعاها
فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع» يعني دعا النبي صَلَّى الله عليه
وسلم لهذا الذي سمع ولم يفقه تمام الفقه لكنه بلغ كما سمع دعا له بأن ينضر
الله وجهه ومعنى (نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي ) وفي اللفظ الآخر (نضر
الله أمرؤا) بدون وجه (نضر الله أمرؤا)، (نضر الله وجه امرئ) هذا معناه
الدعاء له بأن يزين الله وجهه يوم القيامة وأن يبعث فيه النور في الدنيا،
(نضر الله وجه امرئ) يعني زين الله ونوّر وجه امرئ سمع فأدى، فإذا كان هذا
الفضل فيمن سمع فأدى وهو ليس بعالم فيما سمع وفيما أدى، فكيف بفضل من وعى
بعده تلك المقالة، فعمل بها وعلمها لاشك أن فضله عظيم.

(1/7)


--------------------------------------------------------------------------------

وهذا
يدلك على أن هذا الوجوب الكفائي للدعوة إلى الله جل وعلا لا يختص بفئة دون
فئة -يعني من أهل العلم أو من عامة المسلمين-؛ بل هو مرتبط بمن علم لهذا
في الحديث (سمع مقالتي فوعاها فبلغها) ومعنى (سمع فوعى) أنه يكون علم شيئا
من دين الله فوعاه بدليله واتضح له بحجته فحينئذ إذا نقل ودعا إلى هذا
الذي سمعه ووعاه فإنه حينئذ يحظى بهذا الفضل العظيم، وهذا مما ترى أنه لا
يمكن خاصة في هذا الزمان لا يمكن أن يحصل انتشار للدعوة وانتشار للخير إلا
بهذا التعاون، إذا كان واحد أو اثنان أو ثلاثة يقولون: سنعمل كل شيء فهذا
لا يمكن؛ بل الواجب التعاون على البر والتقوى، هذا يعلم بما فتح الله
عليه، وهذا يحاضر بما فتح الله عليه، وهذا يأمر بالمعروف، وهذا ينشر كتابا
وهذا يؤلف، فلا يظلم بعضنا يعضا في ذلك؛ بل كل من بذل الخير ونشر دين الله
جل وعلا أو أعان على ذلك فإنه يشكر عليه ونرجوا أن يكون داخلا في تحقيق
هذه الخيرية وهذا الفضل العظيم.
ولهذا ندعوا الحقيقة الجميع بهذه
المناسبة ألا يخلوا أنفسهم من الخير، أن يوطنوا أنفسهم على أن يكون همهم
الدعوة إلى الله جل وعلا، وليس معنى ذلك أن تتفرغ الليل والنهار وأن تكون
كطلبة العلم المبرِّزين أو كالدعاة الذين لهم شأن؟ لا؛ لكن تحس به ليلا
ونهارا وإذا وجدت مجالا فتبذله، قد تبذله بكلمة، وقد تبدله بالإرشاد إلى
خير، قد تبذله بنشر كتاب، قد تبدله بإهداء شيء، المهم أن تفكر دائما في
بذل الخير وفي انتشار الهدى؛ لأن هذا واجب علينا جميعا وليس لنا مناص منه؛
لأن الله جل وعلا أمر بذلك، ولهذا نجد أن في سير الأنبياء ما يحرك الهمة،
كما في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسوله صَلَّى الله عليه وسلم ما يحرك
الهمة للدعوة إلى الله جل وعلا. خُذ مثلا:

(1/8)


--------------------------------------------------------------------------------

أول
رسل الله جل وعلا نوح عليه السلام، في سورة نوح أكثرها في دعوته -في دعوة
نوح- بلفظ الدعوة، وطريقة الدعوة، والبذل فيها، وكيف صبر، وكيف [...]،
وكيف حضهم، وكيف رغبهم، إلى آخر ما اشتملت عليه تلك السورة العظيمة، قال
جل وعلا مخبرا عن قول نوح ?ربِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً
وَنَهَارًا(5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِي إِلاَّ فِرَارًا(6)وَإِنِّي
كُلَّمَا دَعَوْتُهْم لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي
آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا
اسْتِكْبَارًا(7)? هل انقطع؟ قال ?ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا(
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ
إِسْرَارًا(9)فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّارًا(10)يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا?[نوح:5-11] إلى
آخر الآيات، فهذا نوح عليه السلام أول الرسل وصفه الله جل وعلا بأنه دعا
إليه، وأنه بذل الليل والنهار والجهار والسر -الجهار يعني أن يدعو الناس
في ملأ بكلمة عامة ويحض بحض عام على اختلاف أنواع الناس- أو سرا قال
العلماء معناه أن يكون بينه وبين شخص واحد إذا لقيه فإنه يدعوه ليس على
ملأ ولكن بينه وبينه، فنوع ذلك من جهة الزمان في الليل والنهار، ومن جهة
الطريقة الجهر والإسرار، ومن جهة المخاطبين أيضا، وذكر الفضل، وهذا يحرك
الهمة لمن عنده رغب في أن يكون من الدعاة إلى الله جل وعلا؛ يعني أن
الطريق ليست واحدة، وأن هذا للمرء فيه قدوة فيما يأتي وفيما يذر.

(1/9)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almuslem.goodforum.net
moslem



عدد الرسائل : 440
تاريخ التسجيل : 02/08/2006

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : الدعوة إلى الله فضلها وثمراتها للشيخ صالح   الأربعاء 24 يناير - 9:02

وآخر رسل الله جل
وعلا محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي عليه الصلاة والسلام وصفه الله جل
وعلا بأنه داعية ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ?[يوسف:108]
?وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا?[الأحزاب:46]،
دعا إلى أي شيء؟ دعا -وهو أعظم ما دعا إليه- إلى توحيد الله جل وعلا، وإلى
البراءة من الأوثان والأصنام والشرك والمشركين، دعا إلى طاعة الله جل
وعلا، إلى الإيمان بالقرآن إلى الإيمان بما فيها الكتاب العظيم، دعا إلى
الفرائض، دعا إلى مكارم الأخلاق، دعا إلى الانتهاء عن ما حرمه الله جل
وعلا، هذه الدعوة الشاملة هي طريقه وسبيله وسبيل من اتبعه إلى يوم القيامة.

(1/10)


--------------------------------------------------------------------------------

وهنا
-كما ذكرت لك سابقا- الدعوة تتنوع وليس كل أحد يستطيع أن يعمل كل شيء،
ولهذا قيل للإمام مالك رحمه الله تعالى: إنك تفرغت للعلم وتركت الجهاد في
سبيل الله، فبعض الجهال يأتيه الشيطان بهذه الشبهة الناس يحتاجون إلى جهاد
وهذا جالس في مسجده يعلم يقرئ كتاب إلى آخره، هذه قديمة لأنها من الشيطان،
قال للإمام مالك: إنك تفرغت للعلم وجلست في مسجدك وتركت الجهاد في سبيل
الله قال الإمام مالك بن أنس أحد الأئمة الأربعة المشهود لهم من الأئمة
وشيخ الشافعي قال: يا هذا إن من عباد الله من فُتح له باب الصلاة -يعني
الإكثار من صلاة النفل-، ومنهم من فتح له باب الصدقة -يعني الإكثار من
الصدقة-، ومنهم من فتح له باب الصيام -يعني الإكثار من صيام النفل-، ومنهم
من فتح له باب العمرة والحج، ومنهم من فتح له باب الجهاد، ومنهم من فتح له
باب العلم، وأنا ممن فَتَح لي الله باب العلم ورضيت بما فتح الله لي. وهذه
الكلمة عظيمة ونابعة من علم غزير وراسخ، وذلك أنه لا يمكن أن يُطلب من كل
أحد حتى من أهل العلم أن يفعل كل شيء، ومن طلب ذلك فإنه يطلب فوق
المستطاع؛ ولكن المطلوب من هذه الأمة في تحقيق الواجب الكفائي أن تتعاون
على الخير، وأن تبذل النصيحة، وأن ترشد، ومن أراد خيرا أن تعين عليه إذا
كان على الصواب والسنة، وإذا كان على غير ذلك يرشد ويبين له حتى يستقيم
وتكون دعوته خالصة صالحة.
هذه المقدمة التي زرنا فيها وتجولنا فيها حول
حكم الدعوة وتنوع الدعوة ومجالات الدعوة وبعض السِّير في ذلك تعطيك أن هذه
الدعوة مفتوحة، الدعوة إلى الله جل وعلا ليست حِكْرا هي مفتوحة؛ لكن تحتاج
إلى أن تعلم ما تدعو إليه قبل أن تدعو إليه، لا تدعو بجهل لا تدعو بتقليد
تسمع شيئا لا تدري حجته فتدعو إليه، تنشر شيئا لا تعلم حسنه بشهادة من
يوثق بعلمه ودينه؛ لكن الدعوة مفتوحة ومجالاتها كثيرة ولله الحمد في أرض
الله الواسعة.

فضل الدعوة إلى الله جل وعلا

(1/11)


--------------------------------------------------------------------------------

لاشك
أن الداعي إلى الله جل وعلا والذي ينشر دين الله جل جلاله لاشك أنه في
أعلا مراتب الفضل والفضيلة والأجر والثواب من الله جل وعلا، قال سبحانه
?وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا
وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ?[فصلت:33]، وهذه الآية من سورة
فُصِّلت يبين فيها جل وعلا أنه لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى جل وعلا ?لَا
خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ
مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ
ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا
عَظِيمًا?[النساء:114]، أي لا حد له، عظيم جدا لا حد له، هنا (وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ) لهذا الحسن البصري له كلام
جميل هنا وكلام الحسن رحمه الله غالبا ما يكون حسنا قال رحمه الله على هذه
الآية: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ) قال هذا
أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته هذا حبيب
الله هذا صفي الله هذا ولي الله. وهذا يعني أن الحسن البصري رحمه الله
تعالى يرى أن هذا الثناء على الداعي إلى الله جل وعلا، هذا الثناء عليه
لأجل أنه دعا إلى الله جل وعلا ونشر دين الله وجاهد في ذلك، فإذا كانت
الدعوة أحسن القول وأفضل القول فإن معنى ذلك أن الداعية -كما قال الحسن-:
هو أحسن الناس كلاما وأحسن الناس عملا إذا صدق عمله قوله.
من فضل
الدعوة إلى الله أن الدعوة إلى الله جل وعلا هي عمل الأنبياء والمرسلين
عليهم السلام قال جل وعلا?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ
عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي?[يوسف:108]فبيَّن أنه عليه
السلام ومن اتبعه أنهم موصوفون بصفتين:
الصفة الأولى: أنهم يدعون إلى الله.
والصفة الثانية: أنهم على بصيرة.

(1/12)


--------------------------------------------------------------------------------

فقال (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) وللعلماء هنا وجهان من الوقف:
منهم
من يقول الأحسن أن تقف على (أدعو إلى الله) فتقرؤها هكذا (قُلْ هَذِهِ
سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) ثم تقول (عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ
اتَّبَعَنِي)، وهذا معناها أن سبيله الدعوة إلى الله، وهو عليه السلام ومن
اتبعه موصوفون بأنهم على بصيرة؛ يعني على علم نافذ صحيح لا شبهة فيه؛ لأن
البصيرة للقلب كالبصر للعين يبصر به الأشياء.
الثاني أن تصل (قُلْ
هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ
اتَّبَعَنِي) يعني أنه موصوف بالدعوة هو من اتبعه بالدعوة وبالبصيرة.
وهذا
الثاني أحسن في هذا المقام ليكون من اتبعه عليه السلام يكون موصوفا بصفتين
صفة الدعوة وبصفة البصيرة، وهذا يعني أن الداعي إلى الله جل وعلا معطوف
على من؟ معطوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتابع لمن؟ تابع
لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وناشر دين من؟ دين رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -، وهذا يعني أنه في المقام والحال والفضل له أجر الدعاة
إلى الله جل جلاله .
وهنا في الآية نقف وقفتين:

(1/13)


--------------------------------------------------------------------------------

الوقفة
الأولى: قوله (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ)، في الآيات (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ)
لابد يأتي الجار والمجرور (إِلَى اللَّهِ) ليختلف الحال ممن يدعو إلى غير
الله جل وعلا؛ لأن هناك من يدعو إلى الله وهناك من يدعو إلى غيره، وهناك
من يدعو إلى الله وإلى نفسه، ولهذا قال إمام الدعوة في كتاب مسائل
التوحيد: في هذه الآية التنبيه على الإخلاص لأن من الناس -يعني معنى كلامه
قد لا أحفظه الآن- من يدعو إلى نفسه. إذن هو يدعو إلى الله لكن يريد شهرة
نفسه، يريد أن يدعو إلى نفسه، يريد مالا، يريد جاها، يريد سمعة وهو يدعو
إلى الله؛ لكن خلط هذا وهذا، فهذا على غير السبيل، من هو على سبيل الفضل
والرفعة؟ من كانت نيته خالصة لله جل وعلا، (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو
إِلَى اللَّهِ) وإذا كان كذلك فننظر إلى من يدعو إلى الله يعين على الخير
فيمن دعا إلى الله ويصد الشر عند من دعا أيضا إلى الله؛ لأن الداعية إلى
الله غير معصوم قد يكون عالما وقد يكون داعية وقد يكون طالب علم وقد يكون
محاضرا غير معصوم من الغلط في قوله ومن الزلل غير معصوم من النية
المخلوطة، فلذلك يعان على الخير ويقلل الشر.
هنا تنتبه إلى أنه لا
يقال: نريد أناسا أطهارا وإلا لا تستقيم الدعوة، نريد كاملين أو لا تستقيم
الدعوة، نريد ابن باز أو ابن عثيمين أو لا تستقيم الدعوة، هذا غير صحيح،
ولو كان الأمر كذلك لضل الناس بعده عليه الصلاة والسلام؛ لكن الناس في
مقدمتهم الخلفاء الراشدون الأربعة مشوا على هذا السبيل.
إذن فالمسألة تحتاج إلى تعاون وإلى تشديد وإلى إخلاص للنية.

(1/14)


--------------------------------------------------------------------------------

فإذن
الوقفة الأولى عند قوله (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) النبيه على الإخلاص، أدع
لكن لا تدع إلى غير الله جل وعلا، تدعو إلى جماعة تدعو إلى حزب تدعو إلى
فئة تدعو إلى مكتبة دون مكتبة، تدعو إلى شيء دون شيء، لا، لتكن الدعوة
خالصة لله جل وعلا، وهذه هي التي يبارك الله جل وعلا فيها وينتشر بها
الخير، وكلما ضيقت الدعوة أو جعلت لها شبهة تدعو إلى شيء وإلى شيء فإن هذا
قد يعاقب العبد عليه أو يُصد من الخير بقدر ما صدف عن الصراط.
المسألة
الثانية: (عَلَى بَصِيرَةٍ)، هي وقفة مهمة (عَلَى بَصِيرَةٍ) بعني الداعية
مثل ما ذكرنا لابد أن يكون على بصيرة، فهل يمكن أن يدعو إلى الله جل وعلا
من لا يعلم، من ليس على بصيرة في دينه؟ لا يمكن، وهناك فرق بين من يقول لا
يدعو العلماء وبين من يقول لا يدعو إلا من علم، لا يدعو إلا العلماء هذا
غير صحيح؛ لكن لا يدعو إلا من علم هذا صحيح، والعلم يتجزأ بالمسائل، فكذلك
الدعوة تتجزأ بحسب ما علم، أحد الناس حاضر يدعو إلى ما علمه بحجته علمه
بدليله من الكتاب والسنة تدعو إليه لأنه تكون حينئذ سمعت المقالة فوعيتها
فأديتها وبلغتها، وهذه صفة المدعو له بنضارة الوجه في الدنيا والآخرة.

(1/15)


--------------------------------------------------------------------------------

من
فضل الدعوة إلى الله جل وعلا أو الدعاة إلى الله جل وعلا أن الداعي معلم
الناس الخير مثَّله النبي صَلَّى الله عليه وسلم بالأرض الطيبة النقية كما
جاء في الحديث الذي في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام «مثل ما بعثني الله
به من الخير والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية» وفي لفظ
مسلم «فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير» لاحظ
هذا التمثيل العظيم، وقال في آخره «فهذا مثل من فَقُهَ في دين الله فعلم
وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا» فلاحظ هذه الفئة والماء في الكتاب والسنة
إذا جاء على وجه المثال فإنه يقصد به الوحي، الماء إذا كان على وجه
التمثيل المثال فيقصد به الوحي ?وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ
مُتَجَاوِرَاتٌ?[الرعد:4] إلى آخره مثال للوحي (مثل ما بعثني الله به من
الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا) فهنا الماء هو الوحي والشرع
والسنة فيه ناس قبلوا ذلك وحفظوه فأنبت فيهم سلوكا وعلما وقولا ما ينفع
الناس مثل الكلأ والعشب الكثير، وفيه ناس ما ينتفعون حتى في الصلاة هذا
يصلي وهذا يصلي تبعوا إمام واحدا وصلوا صلاة واحدة وظاهر عملهم واحد؛ لكن
هل هذا مثل هذا؟ شتان بينهما، الوحي ينزل على القلوب يختلف هذا من هذا،
لهذا قال في قوله تعالى في سورة الرعد ?وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ
مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ
صِنْوَانٌ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ
فِي الأُكُل إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ?[الرعد:4]
فانظر هنا أرض واحدة، صحيح الماء واحد، الأرض شكلها واحد، والماء واحد؛
لكن هذه أخرجت ثمرا حلوا يعني طلع النبات ثمرا حلوا وبجنب الشجرة إيش؟
شجرة مرة أو سامة، الماء واحد الماء واحد والأرض ظاهرها أنها واحدة؛ لكن
ما الذي اختلف اختلفت الحقيقة اختلف القلب اختلف النوى، هذا يسمع الموعظة
والدعوة فيلين قلبه لذكر

(1/16)


--------------------------------------------------------------------------------

الله
جل وعلا ويعزم على الصلاح والتوبة والإنابة والمشي في سبيل الأخيار، وهذا
يسمعها فيكون قلبه أصد عن دين الله جل وعلا من قبل ما سمع، يرى أنه
استثقال ويرى أنه وأنه، القلوب التي اختلفت الوحي واحد والأداة واحدة لكن
القلوب اختلفت، ولهذا الأرواح اختلفت الأنفس اختلفت، ولهذا الداعي إلى
الله جل وعلا والذي يعلم الناس الخير مثَّله النبي صَلَّى الله عليه وسلم
بالأرض الطيبة وهذا فضل عظيم للداعي إلى الله جل وعلا وإلى معلم الناس
الخير.
الدعوة إلى الله والدعاة إلى الله مفلحون بنص الآية ?وَلْتَكُنْ
مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ?[آل
عمران:104]، والفرح فلاحان فلاح في الدنيا وفلاح في الآخرة، والفلاح هو
الفوز والنجاة، وأصله في اللغة البقاء، أفلح يعني بقي وقد يقال إن الفلاح
القطع مثل قول الشاعر:
إنَّ الحديد بالحديد يفلح
يعني يقطع أو يقص؛
لأن الفلاح بمعنى يقطع الفناء، فالفلاح هو البقاء، الفلاح هو الفوز،
الفلاح هو النجاة، فالداعي إلى الله والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر
موصوفون بأنهم مفلحون والفلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة وهذا أجر عظيم
وفضل جسيم لمن تعرض له.

(1/17)


--------------------------------------------------------------------------------

فالدعوة
إلى الله جل وعلا أيضا عنوان خيرية هذه الأمة قال جل وعلا ?كُنْتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ?[آل عمران:110]،
قال العلماء: قدَّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان لأن
الإيمان بالله قاصر على من آمن، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مؤمن
وإيمانه تعدى خيرا فنشر ما آمن به، ولذلك قُدِّم على سائر المؤمنين، وهكذا
كان فضل العلماء أعلى من غيرهم لأنهم علموا وعلموا يرفع الله الذين آمنوا
منكم والذين أوتوا العلم درجات، أهل الإيمان مرفوعون لكن أهل العلم من أهل
الإيمان رَفَعهم الله جل وعلا على غيرهم درجات، وهكذا يشترك أهل الإيمان
في كثير من الأجور؛ لكن من دعا من أمر بالمعروف من نهى عن المنكر على
مقتضيات الشريعة وبآدابها فإنه عنوان خيرية هذه الأمة ?كُنْتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنْ الْمُنكَرِ?[آل عمران:110]، ما تقدير سبك الآية؟ إذ كنتم للناس خير
أمة أخرجت، الأمم التي بعثها الله جل وعلا كثيرة والتي أخرجها الله جل
وعلا من أتباع الأنبياء كثيرة؛ لكن هذه الأمة للناس هي خير الأمم لماذا؟
لأنها تدعو وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ يعني غير قاصرة، فالله جل
وعلا وصف من قبلنا بأنهم قصروا في الدعوة وفي الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر؛ لكن هذه الأمة الخير فيها باق إلى قيام الساعة.

(1/18)


--------------------------------------------------------------------------------

من
فضل الدعوة والدعاة أنّ الداعية إلى الله جل وعلا ومعلم الناس الخير يصلي
عليه الله وملائكته ويستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف الماء، قال عليه
الصلاة والسلام «إن الله وملائكته وأهل السماء والأرض حتى النملة في جحرها
وحنى الحوت في البحر يصلون على معلم الناس الخير» وهذا كما ذكرت لك قول
عيسى عليه السلام ? وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ?[مريم:31]،
يعني معلما للناس الخير أينما كنت، والداعية إلى الله يعلِّم الناس الخير
ولكن فرق بين معلم ومعلم وما بين داع وداعٍ، ولهذا يعظم صلاة الله جل وعلا
على العبد وهي الثناء عليه جل وعلا في الملإ الأعلى، صلاة الملائكة وأهل
الماء والأرض في الدعاء له بالرحمة واستغفار الحيتان والنمل من الكائنات
غير المكلفة يستغفرون للعبد ويلعنون الكافر ويلعنون المنافق ويلعنون من
ينشر الشر كما في قوله في آية البقرة ?وَيَلْعَنُهُمْ
اللاَّعِنُونَ?[البقرة:159]، العبد قد يذنب؛ بل هو معرض للذنب «لو لم
تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم» من أعظم أسباب
مغفرة الذنب أن تدعو إلى الله جل وعلا؛ لأن الدعوة إلى الله جل وعلا حسنات
إذا أخلصت وصدقت والحسنات يذهبن السيئات «وأتبع السيئة الحسنة تمحها»،
?وأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ
الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ?[هود:114]، قال علماء الأصول: (إنَّ
الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) قاعدة فجعل تكفير الصلاة للسيئات
تبعا للقاعدة وليست مقتصرة على تكفير الصلاة للسيئات، فالحسنة تذهب السيئة
والدعوة إلى الله جل وعلا فيها هذا الفضل العظيم.

(1/19)


--------------------------------------------------------------------------------

من
فضل الدعوة أيضا أن الداعي إلى الهدى وإلى الخير له مثل أجور من اتبعه لا
ينقص ذلك من أجورهم شيئا كما ثبت في الصحيح صحيح مسلم أن النبي صَلَّى
الله عليه وسلم قال «من دعا إلى خير فله مثل أجور من اتبعه» وفي حديث أبي
هريرة أيضا في مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال «من دعا إلى هدى كان له
من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى
ضلالة فعليه وزرها ووزر من اتبعها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا».

(1/20)


--------------------------------------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almuslem.goodforum.net
moslem



عدد الرسائل : 440
تاريخ التسجيل : 02/08/2006

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : الدعوة إلى الله فضلها وثمراتها للشيخ صالح   الأربعاء 24 يناير - 9:08

من فضل الدعوة
أيضا أن الداعي إلى الهدى وإلى الخير له مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من
أجورهم شيئا كما ثبت في الصحيح صحيح مسلم أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم
قال «من دعا إلى خير فله مثل أجور من اتبعه» وفي حديث أبي هريرة أيضا في
مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل
أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة فعليه وزرها
ووزر من اتبعها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا».

(1/20)


--------------------------------------------------------------------------------

فإذن
إذا كنت تدعو شخص تدعو رجل امرأة بيتك زوجتك أولادك قريبك تدعوه إلى أن
يفعل شيئا وفعله فلك مثل أجره، دعوته إلى الاستغفار لك مثل أجره، دعوته
إلى الأذكار طرفي النهار لك مثل أجره، علمته كيف يصلي صلاة النبي صَلَّى
الله عليه وسلم لك مثل أجره، علمته كيف يقرأ القرآن لك مثل أجره، علمته
كيف يصحح توحيده وعقيدته ويؤمن بالله جل وعلا حق الإيمان لك مثل أجورهم،
وهذا يبعث الهمة في نفس كل أحد أن يسلك هذا السبيل؛ لأنه بدل أن يكون عملك
قاصرا قليلا صار عملك وافرا كثيرا، فإذا كنت تصلي صلاة واحدة وعلمت مائة
كيف يصلون الصلاة الصحيحة فلك أجر هؤلاء المائة، إذا كنت تذكر الله جل
وعلا على وفق السنة دون ابتداع ولا اعتداء وعلّمت الناس كيف يستغفرون أو
علمتهم الأذكار نشرت خيرا؛ أذكار الصباح المساء أذكار دخول المنزل خروجه،
أذكار الأكل أذكار النوم أذكار لبس الملابس إلى آخره وعملوا بها فقد علمته
أن يكون ذاكرا لله جل وعلا ودعوته إلى هذا الهدى، والله جل جلاله أثنى على
الذاكرين عليهم أو على غيرهم في قوله في أخر سورة الأحزاب
?وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ
لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا?[الأحزاب:35] لا تنس ذكر الله، أذكر
الله لا إله إلا الله، اللهم صل على محمد، الواحد يفكر إذا رآه تذكر فعمل،
عمل بسيط لكن كم لفاعله من الأجر، إذا أن ينشر كتيبا ويطبعه لوجه الله جل
وعلا مخلصا في ذلك يرى الخير كم ينفع الناس من ذلك، قد قال نبينا صَلَّى
الله عليه وسلم «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو
علم ينتفع به أو لود صالح يدعو له» الصدقة الجارية يدخل فيها كل ما فيه
نشر للخير مما يكفي المرء بعد موته أو علم ينتفع به لأنه أيضا خُصص ويدخل
فيه الصدقات الجارية.

(1/21)


--------------------------------------------------------------------------------

إذن
فنخلص من هذا إلى أن أثر الدعوة وتعليم الناس الخير ليس مقتصرا على الحياة
الدنيا هو للدنيا وللآخرة، قال جل وعلا ?إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتَى
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ
فِي إِمَامٍ مُبِينٌ?[يس:12] (نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) يعني في حياتهم
(ءَاثَارَهُمْ) أحد وجهي التفسير في الآية أنه ما أثروه بعد موتهم، فهذا
آثر علما، وهذا أثر ولدا صالحا، وهذا أثر دعوة، وهذا أقام أمة، فالناس
يختلفون في ذلك هم درجات عند الله.
أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من ذوي المقامات العالية وأن يغفر لنا ذنوبنا.

(1/22)


--------------------------------------------------------------------------------

ختامها
وفضائل الدعوة كثيرة، ختامها أن الداعي إلى الله جل وعلا مجاهد، والأمة
الداعية أمة مجاهدة، ولهذا في مكة قبل أن يُشرع الجهاد بالسنان بالقتال،
كان الجهاد جهاد دعوة وجهاد حجة وجهاد بيان، قال الله جل وعلا في سورة
الفرقان ?فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا
كَبِيرًا?[الفرقان:52]؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما جاهدهم به يعني
بالقرآن وهو جهاد الحجة والبيان، قال نبينا عليه الصلاة والسلام «لا تزال
طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين حنى تأتي الساعة أو حتى تقوم الساعة»
وله الألفاظ كثيرة متنوعة، هنا لابد من وجود طائفة ظاهرة وطائفة منصورة
وهي الطائفة الظاهرة، ما نصرها وما ظهورها؟ قال أهل العلم نصرها وظهورها
إما بالسنان أو بالبيان؛ لأن الله جل وعلا جعل نبيه ظاهرا منصورا في مكة
وفي المدينة وقبل الهجرة وبعدها، فالطائفة المنصورة الظاهرة ظاهرة منصورة
حتى ولو لم يكونوا إلا أفرادا قليلين في بلد من البلاد، لماذا؟ لأن العبرة
بالظهور والعبرة بالنُّصرة أنهم منصورون من عند الله ظاهرين بالحجة
والبيان؛ لأن حجتهم أعظم من حجة غيرهم؛ ولأن الحق الذي معهم يدمغ الباطل
بالبيان الذي مع غيرهم، وهكذا من كان داعيا إلى ما اشتمل عليه القرآن
مهتديا بهدي نبينا صَلَّى الله عليه وسلم والسلف الصالح سائرا على سبيل
علماء هذه الأمة الراسخين في العلم الذين جاهدوا بالقرآن وبينوا ذلك فإنه
مجاهد في سبيل الله، والله جل وعلا ضاعف أجر المجاهدين إلى سبعمائة ضعف
إلى أضعاف كثيرة، هذا فضل عظيم لا ينبغي لأحد أن يخلي أحد منه، وحينئذ إذا
قمنا بالدعوة إلى الله جل وعلا فإننا قمنا بنوع جهاد، هل هو جهاد الأعداء؟
أولها جهاد النفس كما سيأتي في الثمرات، جهاد النفس جهاد الشيطان جهاد من
حولك.

(1/23)


--------------------------------------------------------------------------------

لهذا
نقول إن الداعي إلى الله جل وعلا -خلاصة لما تقدم- هو من ينشر دين الله جل
وعلا، أي مسألة من الدين علمها فوعاها فنشرها فإنه يؤجر على ذلك، ولابد أن
يكون على بصيرة على علم بما ينشر، وأن يكون مقتفيا فيه السنة، مقتفيا فيه
هدي أهل العلم الراسخين، وما قرره أئمة أهل السنة والجماعة في آداب الدعوة
وشروطها وما تكمل به؛ لأن هذا فيه الخير للحاضر وللمستقبل.
ثمرات الدعوة إلى الله جل جلاله
لا شك أن الدعوة إلى الله جل جلاله على بصيرة كلها خير وكلها ثمرات حلوة دانية، فالفضائل التي ذكرنا كلها ثمرات في حق الفرد.
فمن دعا إلى الله جل وعلا فأثمر عمله أن يكون معطوفا على النبي صَلَّى الله عليه وسلم ومن اتبعه على بصيرة قد عظُم قدره وشأنه.
من دعا إلى الله فأثني عليه بل أثنى عليه الله جل جلاله لأن قوله أحسن الأقوال فإنه حاز على الثمرات.
من دعا إلى الله جل وعلا وكان من المفلحين حاز على الثمرات.
من دعا إلى الله جل جلاله فصلى عليه الله وصلت عليه ملائكته واستغفر له كل شيء حاز على الثمرات وعلى الفوائد وعلى العوائد.
هذا
شيء كثير لله الحمد وله المنة والفضل؛ لكن ننظر إلى الثمرات من جهة أخرى
من جهة أثرها على السلوك؛ سلوك الفرد وعلى سلوك المجتمع وعلى واقع الدولة
بعمومها.
أما الفرد: فإنه إذا دعا إلى الله جل وعلا وأمر بالمعروف ونهى
عن المنكر بآداب الدعوة وشروطها وبآداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وشروطه وبحسب ما أنيط به فإنه يقوى فيه أشياء إيمانية.
أولها أنه يضعف
تسلط الشيطان على النفس ويكره الشر، وبالتالي يضعف أثر الشيطان عليه في
تحبيب الشر إليه، والإنسان إذا انفرد فإنه مثل الغنم وإنما يأكل الذئب من
الغنم القاصية؛ يعني الواحدة المتفردة البعيدة يتسلط عليها.

(1/24)


--------------------------------------------------------------------------------

أثره
عليه من جهة العزة وخاصة في مثل هذا الزمان الذي انتشرت فيه كثير من
الملهيات والمغريات الصادات عن الحق والالتزام به والمغيرات للفطرة التي
جعل الناس عليها، هو إذا دعا وأمر ونهى ونشر الخير فإنه يكون عنده عزة،
هذه العزة تبعثه على عدم قبول الشر أن يدخل إليه، عدم قبول أن ينفذ إليه
ما يعكر عليه دينه، عزة في قلبه بما يحمل في قلبه من كلمة التوحيد لا إله
إلا الله محمد رسول الله، عزة في قلبه بما يحمل من دين الله الذي اصطفاه
واختاره لهذه الأمة، عزة في قلبه أن كان مع أهل الإيمان وأهل الطاعة الذين
تتقدمهم الرسل عليهم صلوات الله وسلامه، عزة في قلبه ولو كان واحدا بأنه
ليس بواحد ?إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ?[النحل:120] قال الشيخ محمد بن عبد
الوهاب رحمه الله في تفسير هذه الآية: كان أمة لئلا يستوحش سالك الطريق من
قلة السالكين. هذه تأتي للإنسان في نفسه أن يقول الناس كلهم على كذا وكذا
ولكنه إذا دعا وأمر ونهى بالطرق الشرعية وصابر واتقى لله, ألان قلبه لله
جل وعلا وخضع، فإنه حينئذ يقوى فيه الحب لله جل وعلا، ويقوى فيه العزة،
وتقوى فيه المنعة من المؤثرات، وإذا حصل منه كذا وكذا فإنه يعظم ذلك في
نفسه ويعجل بالاستغفار لربه جل وعلا.

(1/25)


--------------------------------------------------------------------------------

من
أثر الدعوة إلى الله جل وعلا في النفس أن الداعية إلى الله جل وعلا يُحب
أهل الخير ويعينهم؛ لأنه إذا أحب الدعوة وأحب نشر دين الله جل وعلا وأحب
تفسير الخير فإنه حينئذ يحب هذا الخير والمرء مع من أحب، أما إذا كان لا
يدعو ولا يرى للدعوة أهمية ويكون سلبيا معها أو يكون متقاعصا في هذا
المجال لا يعين ولا يدعو هو ولا يعين، فإنه قد يؤول به الأمر إلى أنه يكره
بعض أنواع الدعوة، ثم يأتيه الشيطان يكره أشياء كثيرة من الدعوة، وهذا قد
يكون من أعظم تسلطات الشيطان على الإنسان، لهذا نشر الدعوة والتعاون عليها
يجعل المرء يحب إخوانه المؤمنين الذين ينشرون الخير، ومعلوم أن المحبة
والإيمان عند أهل السنة والجماعة يتبعّض ليس درجة واحدة تحب بكمال أو تبغض
بكمال؛ بل قد نحب من وجه ونكره من وجه؛ نحب الخير الذي فيه لاشك ونكره
الشر الذي فيه؛ لأننا مأمورون بحب أهل الإيمان بعامة ومأمورون بحب الخير
وكراهة الشر، فلهذا من ثمرات الدعوة في الإنسان المسلم أنه بالدعوة إلى
الله جل وعلا يكون قلبه مع من يحب الله جل وعلا ورسوله عليه الصلاة
والسلام، فإذا كان في الذي يدعو الآخر إذا كان فيه وفيه فإنه يحبه من وجه
ولا يحبه من وجه، وإذا كان لا يحبه من وجه معنى ذلك أنه يسعى في تسديده،
يسعى في النصيحة له، يسعى في بذل الخير له، ونصيحته وتسديده وبذل الخير هو
أيضا من الدعوة إلى الله جل وعلا.
من أثر الدعوة على الإنسان في نفسه
أن الداعية إلى الله جل وعلا يشعر بالسعادة ويشعر بانشراح الصدر ليس عند
الداعية إلى الله جل وعلا قلق ولا ريب في صدره ولا بعد عن سكينة وطمأنينة؛
لأنه دعا، هو عامل يعمل صالحا ويدعو ويعمل بما دعا إليه فإنه حينئذ نفسه
تكون قوية منشرحة؛ يعني أنه يكون سعيدا في هذه الحياة.

(1/26)


--------------------------------------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almuslem.goodforum.net
moslem



عدد الرسائل : 440
تاريخ التسجيل : 02/08/2006

مُساهمةموضوع: رد: الكتاب : الدعوة إلى الله فضلها وثمراتها للشيخ صالح   الأربعاء 24 يناير - 9:08

وآخرها
-ما يتعلق بالنفس- أن الدعوة إلى الله جل وعلا توطن الإنسان المسلم الذي
يمشي في هذا السبيل، توطنه على أمر عظيم جلل وهو حب الآخرة وعدم الركون
إلى الدنيا، والركون إلى الدنيا وحب الدنيا هو رأس كل خطيئة، من فتح باب
الشهوات على من انفتح عليه إلا من حب الدنيا من فتح باب الكسب الحرام على
من فتح عليه إلا حب الدنيا، ومن فتح كذا وكذا على من انفتح عليه إلا من حب
الدنيا.
الدعوة إلى الله جل وعلا توطن نفس العبد المسلم على أنه يتعلق
بالآخرة ولا يتعلق بالدنيا ويكون كما قال الله جل وعلا ?وَابْتَغِ فِيمَا
آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةِ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ
الدَّنْيَا?[القصص:77]، الأصل ما هو؟ الأصل الآخرة (وَابْتَغِ فِيمَا
آتَاكَ اللهُ) من المال ومن الجاه ومن الرعاية حتى في أسرتك قلت أو كثرت
ابتغ فيما آتاك الله من العلم والعمل ابتغ الدار الآخرة، القصد هو أن تنجو
في الدار الآخرة؛ لكن هل تنقطع تتبتل ?وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ
الدَّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ
الفَسَادَ فِي الأَرْضِ?[القصص:77]، لهذا قال جل وعلا في الآية التي بعدها
ليكون رابطا بينها وبين ما ذكر في قصة قارون ?تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ
نَجْعَلُهَا للَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ
فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ?[القصص:83] العاقبة في الدنيا وفي
الآخرة لأهل التقوى.
إذن من ثمرات الدعوة إلى الله على النفس أن
الداعية إلى الله جل وعلا منشرح الصدر، الداعية إلى الله جل وعلا مطمئن،
الداعية غلى الله جل وعلا لا يركن إلى الدنيا؛ بل هو مقبل على الآخرة، لا
ينس نصيبه من الدنيا لا بأس بالبيع، لا بأس بالتجارة، لا بأس بالوظيفة لا
بأس بكذا وكذا؛ لكن لكت يكون القصد أن تكون معينة له على الدار الآخرة.

(1/27)


--------------------------------------------------------------------------------

هنا
كلام طيب في مسألة الزهد حضرني الآن: هل الزهد -بعض الناس يقول الداعية
إلى الله هذا غير زاهد- يربطون ما بين صحة الدعوة وما بين هل هو زاهد أو
غير زاهد، شيخ الإسلام ابن تيمية قال: الزهد تنوعت عبارات الناس فيه؛ يعني
الناس الزهد هو ترك الدنيا، الزهد التقلل من الدنيا، الزهد تقليل الأكل
والمشرب ولبس وضيع الثياب، قال بعضهم الزهد ترك الحرام عبارات مختلفة، قال
ابن تيمية رحمه الله عبارة جامعة وهي راجحة لأنها من مقتضى الدليل ومقتضى
هدي السلف قال: الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة. الزهد المطلوب شرعا ترك
ما لا ينفع في الآخرة، فإذا كان ثمة أشياء تنفعك في الآخرة فليس زهدا أن
تتركها، عُرض عليك شيء لتكون به داعيا إلى الله جل وعلا، والله الزهد في
المناصب، الزهد في كذا، الزهد في أن الواحد يحاضر، الزهد في أنه يكون...
ليس صحيحا، الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، الطعام إذا كان في حق أحد
الناس قوة له بما يعلم من نفسه، قوة له على أمور يعانيها، فإن الزهد ليس
ترك الطعام، الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، ولهذا يتنوع الزهد بتنوع
الأشخاص وتنوع الأحوال والزمان والمكان، وإذا نظرت إلى حال صفوة السلف
الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم ومن التابعين لن تجدهم على مفهوم
الزهد عند الصوفية، لهذا نقول الداعية إلى الله جل وعلا مفهوم الزهد عنده،
المفهوم الأشمل من مفهوم الطرقيين ومفهوم المتجردين من الدنيا بطريقة غير
صحيحة.

(1/28)


--------------------------------------------------------------------------------

من
ثمرات الدعوة إلى الله جل وعلا على المجتمع: أن المجتمع يعني الناس
المجتمع ما معناه في بلد ما الذين يدعون ويعينون على الدعوة إلى الله جل
وعلا حققوا أولا الوَلاية، ولاية بعضهم لبعض ? وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ? وصفهم الله بقوله
?يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ?[التوبة:71]،
ليس معنى ذلك أن هناك صفين صف صالح وصف غير صالح، وأن صف الصالحين يأمرون
وينهون غير الصالحين، هذا غلط ليس بيننا فئة منزهة، هذا ينبغي أن ينتبه
له، ولا يدخل الشيطان على أهل الصلاح والطاعة من هذا المدخل، ليس بيننا
فئة منزهة من الغلط، قال: ليش فلان يتعرض لفلان وهو رجل صالح، هذا عنده
غلط ليس عندنا إما أن يكون صالحا وإما أن يكون طالحا، ولهذا وصف الله جل
وعلا والمؤمنين بأن بعضهم أولياء بعض؛ يعني أن بعضهم يحب بعضا وينصره
وينصح له ولا يخذله وهذا متداخل، فيه نص يسددني بعض الناس، مثل ما أنا
الآن في الوزارة الواحد يغيب عنه أشياء كثيرة فيأتي من بعض الإخوة
الناصحين جزاهم الله خيرا من طلبة العلم ومن غيرهم ما يسدد به المرء وما
يُنصح به وما يترك به ذنبا أو يسعى في خير وهذا صفة الأمة، ما عندنا هذا
عاصي وهذا صالح، هذا عند الكهانوت عند النصارى، نحن أمة بعضنا يدعو بعضا
وينصح بعضا ويعين بعضا بالطريقة الشرعية الصحيحة، فكل الناس متداخلون في
بعض فإذا تحققنا في هذه الصفة زالت عنا صفة أهل النفاق، هذه من أعظم
آثارها وثمراتها على المجتمع؛ أنه يكون مجتمعا صالحا إذا كان ليست فيه
صفات النفاق سارية الله جل وعلا وصف المنافقين بقوله ?المُنَافِقُونَ
وَالمُنَافِقَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ
فَنَسِيَهُمْ?[التوبة:67].

(1/29)


--------------------------------------------------------------------------------

من
ثمرات الدعوة إلى الله جل وعلا على المجتمع أن الدعوة إلى الله جل وعلا
يتحقق بها دفع العقوبات والابتلاءات عن الناس، قال جل وعلا ?يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ
إِذَا اهْتَدَيْتُمْ?[المائدة:105]ـ قال أبو بكر رضي الله عنه وتلا هذه
الآية على المنبر وقال: أيها الناس -هذا بالمناسبة أول حديث في مسند
الإمام أحمد وهو من فقه الإمام الأحمد العظيم- إنكم تقرؤون هذه الآية
وتضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول:
«إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده»
وفي رواية «ثم يدعون فلا يستجاب لهم» يعني أن الدعوة إلى الله؛ الأمر
بالمعروف النهي عن المنكر وطرقه الشرعية المنضبطة هذه فيه رحمة للأمة أنه
لا يعاقب الله جل وعلا الناس كلهم.
فإذن الناس إذا دعوا وتعاونوا
وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وأعان بعضهم بعضا على الخير تحقق لهم دفع
العقوبات، وتحقق لهم إفاضة المسرات وفيوض الخيرات ورغد الأرزاق، وإذا
فرطوا كانوا كبني إسرائيل فإنه يُخشى عليهم اللعنة لقوله تعالى ?لُعِنَ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا
يَعْتَدُونَ(78)كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ
فَعَلُوهُ?[المائدة:78-79]، نسأل الله جل وعلا السلامة والعافية.

(1/30)


--------------------------------------------------------------------------------

نقتصر
على بعض الثمرات، نسيت أنه إذا قام الناس بالدعوة إلى الله جل وعلا فإنه
يرتفع الإثم عن الناس إذا أعان بعضهم بعضا على ذلك؛ لأنه كما ذكرت الدعوة
إلى الله جل وعلا فضل كفاية، ونشر دين الله جل وعلا فرض كفاية، فإذا أعان
الناس بعضهم بعضا بما يستطيعون، هنا رفع الإثم، تاجر في تجارته قد لا
يستطيع أن يكون داعية لكن يمكن أن يُسهم يسهم بمادة يسهم، برأي يسهم بشراء
شيء، المعلم يمكن يسهم في شيء، طالب العلم يسهم في حلقة في علم يؤلف كتاب
يعني يكون هذا في الناس، فحينئذ نقوم بأداء هذا الواجب.
أما أثر الدعوة
إلى الله جل وعلا على الدولة: فإن الدعوة إلى الله جل وعلا سبب لتحبيب
قلوب الناس بعضهم لبعض سبب لتحبيب قلوب الراعي إلى الرعية والرعية إلى
الراعي، هذا من الآثار الواضحة البينة؛ لأنهم يلتقون يلتقي الجميع تلتقي
الدولة ويلتقي الناس لهدف واحد وهو نشر الخير وتقليل الشر، فإذا مضى هذا
وتعاون الناس عليه فإنه تعظم المحبة، وإذا عظمت المحبة قوي الترابط بمعنى
تقوى الدولة؛ لأن الدولة تمثل الحكومة والناس، بمجموعهم يطلق عليهم الدولة.

(1/31)


--------------------------------------------------------------------------------

من
ثمراتها أيضا أنه يتحقق الأمن؛ الأمن الذي هو أعلى مطالب الدول من أعظم
المطالب تحقيق الأمن؛ الأمن النفسي والأمن الاجتماعي والأمن الذي يتعلق
بالجريمة وأهم من ذلك كله الأمن العقدي والديني، فإذا كان هناك تواصي
بالدعوة حض عليها ونشر لها فإنه يتحقق الأمن والله جل وعلا قال في ذلك
?الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ
لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ?[الأنعام:82]، وقال جل وعلا في الآية
الأخرى ?وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا
يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا?[النور:55]، وقال نبينا
صَلَّى الله عليه وسلم «والله ليتمن الله هذا الأمر -أي أمر؟ أمر الدين-
حتى تسير الضعينة من الشام إلى مكة أو قال من صنعاء إلى مكة لا تخشى إلا
الله». الضعينة المرأة، الرجال في القوافل يأخذهم المعتدون وقطاع الطريق،
كيف امرأة واحدة تسير آمنة لا تخشى إلا الله جل وعلا؟ سببه الأمن، والأمن
سببه نشر الدين وتقديس الشريعة والحكم بما أنزل الله جل وعلا في كتابه وفي
سنة رسوله صَلَّى الله عليه وسلم، ونشر الخير والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، هذه جميعا صمام الأمان لحصول ذلك.
ولهذا ترون ولله الحمد أن
هذه البلاد تحظى بكثير من فتح أبواب الخير وأبواب الدعوة إلى الله جل وعلا
فلا تجد في أكثر البلاد مثل هذه المحاضرات الكثيرة مثل قيام مكاتب في
الأحياء، ومثل هذا النشر الكثير للكتب الدعوية، والدعوة في داخلها وفي
خارجها لا تجدها في أكثر غير هذه البلاد، فهو مما من الله جل علا به على
هذه البلاد على هذه الدولة.

(1/32)


--------------------------------------------------------------------------------

نسأل
الله جل وعلا أن يثبتنا جميعا على ذلك، وأن يجزي ولاة أمورنا خيرا وأن
يجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى، وأن يحقق لنا جميعا ما
نصبو إليه من انتشار الخير وزيادته، ومن قلة الشر واضمحلاله إنه سبحانه
جواد كريم، كما أسأله سبحانه أن يمن علي وعليكم بالثبات على الدعوة إلى
الله جل جلاله، ومن نشر الخير وتعليم العلم، وبذل ذلك في كل وقت بحسب
الاستطاعة، ونستغفر الله الجليل ونسأله بأسمائه الحسنى أن يغفر لنا
ذنوبنا، وأن يعفو عن تقصيرنا وأن يرحمنا ويسترنا ويستر عيوبنا إنه سبحانه
جواد كريم وهو أكرم مسؤول، أعطى ولا يمن بالعطاء، وأكرم ولا يمن بالإكرام،
يعطي من غير سؤال، وينيل جل وعلا من غير تعرض سبحانه وتعالى تبارك وتقدس.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(((((
أعدّ هذه المادة: سالم الجزائري

(1/33)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almuslem.goodforum.net
 
الكتاب : الدعوة إلى الله فضلها وثمراتها للشيخ صالح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المسلم :: المنتديات الاسلاميه :: منتدى المقالات-
انتقل الى: